محمد طاهر الكردي
24
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مما قيل في السراج من رسالة لأبي عبد اللّه محمد بن أبي الخصال ، جاء منها ما يأتي : عذرا إليك أيدك اللّه ، فإني خططت والنوم مغازل ، والقرّ نازل ، والريح تلعب بالسراج ، وتصول عليه صولة الحجاج ، فطورا تبرزه سنانا ، وتحركه لسانا ، وآونة تطويه جنّابه ، وأخرى تنشره ذؤابه ، وتارة تقيمه إبرة لهب ، وتعطفه برة ذهب ، وحينا تقوسه حاجب فتاة ، ذات غمزة ، وتسلطه على سليطه ، وتديله على خليطه ، وربما نصبته أذن جواد ومسخته حدقة جراد ، ومشقته حروف برق ، بكف ودق ، ولثمت بسناه قنديله ، وألقت على أعطافه منديله ، فلاحظ منه للعين ، ولا هداية في الطرس لليدين . انتهى من نهاية الأرب . ومما جاء في الشمعة قال بعض الشعراء : ورشيقة بيضاء تطلع في الدجى * صبحا وتشقي الناظرين بدائها شابت ذوائبها أوان شبابها * واسود مفرقها أوان فنائها كالعين في طبقاتها ودموعها * وبياضها وسوادها وضيائها وقال آخر : بيضاء أضحكت الظلام فراعها * فبكت وأسبلت الدموع بوادرا جفّت دموع جفونها فكأنما * كسيت من الطلع النضيد ضفائرا وقال غيره : جاءت بجسم كأنه ذهب * تبكي وتشكي الهوى وتلتهب كأنها من أكف حاملها * رمح لجين سنانه ذهب وقال الصاحب بن عباد : وشمعة قدّمت إلينا * تجمع أوصاف كل صب صفرة لون وذوب جسم * وفيض دمع وحر قلب وقال بعضهم : حكتني وقد أودى بي السقم شمعة * وإن كنت صبّا دونها متوجّعا